السلمي
302
تفسير السلمي
قوله تعالى : * ( قل هل من شرئكائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ) * [ الآية : 35 ] . سئل الحسين من هذا الحق الذي يشيرون إليه فقال : هو معل الأيام ولا يعتل . سئل الواسطي رحمة الله عليه ما حقيقة الحق ؟ قال : حقيقته لا يقف عليها إلا الحق . وأنشد الحسين بن منصور : ( حقيقة الحق مستنير * صارخة من بنا خبير * ( حقائق الحق قد تجلت * مبلغ من رامها عسير * قال بعضهم : الحق لا يجري به قول ، ولا يثبت له وصف ولا يذكر له حد . قوله تعالى : * ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) * [ الآية : 36 ] . قال الجنيد رحمة الله عليه : مر على يدي أرباب التوحيد حتى أبو يزيد ، ما خرجوا من الدنيا إلا على التوهم . قال الواسطي رحمة الله عليه : * ( إلا ظنا ) * أنهم قد وصلوا وهم في محل الانفصال ، إذ لا وصل ولا فصل على الحقيقة ، الذات ممتنعة عن الاتصال كما هي ممتنعة عن الانفصال . سئل أبو حفص عن حقيقة التوكل فقال : كيف يجوز لنا أن نتكلم في حقائق الأحوال ، والله يقول : * ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) * . سئل أبو عثمان ما الظن ؟ قال : هواجس النفس في طلب مرادها . قوله تعالى : * ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) * [ الآية : 39 ] . قال بعضهم : كذبوا أولياء الله في براهينهم ، لما حرموا ما خص القوم به ، والمحروم من حرم حظه من قبولهم وتصديقهم والإيمان بما يظهر الله عليهم من أنواع الكرامات . قال أبو تراب النخشبي : إذا بعدت القلوب عن الله مقتت القائمين بحقوق الله . وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : الناس أعداء ما جهلوا . قوله تعالى : * ( ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ) * [ الآية : 42 ] .